السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
13
نبراس الضياء وتسواء السواء
بعد توقّف « 1 » ، وفي إرسال أبي بكر وعمر أبا عبيدة الجرّاح إلى علي [ رضى اللّه عنه ] رسالة لطيفة ، روتها « 2 » الثقات بإسناد صحيح تشتمل على كلام كثير من جانبين ، وقليل غلظة من عمر ، وعلى أنّ عليا جاء إليهما ودخل فيما دخلت فيه الجماعة ، وقال - حين قام من المجلس - : بارك اللّه « 3 » فيما ساءني وسرّكم . فما « 4 » روى أنّه لمّا بويع لأبي بكر وتخلّف علي والزبير والمقداد وسلمان وأبو ذر أرسل أبو بكر من الغد إلى علي فأتاه مع أصحابه ، فبايعه هو ، وسائر المتخلّفين محلّ نظر . » انتهى قوله بألفاظه « 5 » . وقال فيه أيضا : « وتنعقد الإمامة بطرق ، أحدها بيعة أهل الحلّ والعقد من العلماء والرؤساء ، ووجوه الناس [ الذين يتيسّر حضورهم ] من غير اشتراط عدد ، ولا اتفاق كلّ من في ساير البلاد ، بل لو بايع واحد مطاع كفت بيعته « 6 » » . ثمّ قال فيه : « طريق ثبوت الإمامة « 7 » عندنا وعند المعتزلة والخوارج والصالحيّة خلافا للشيعة « 8 » [ هو ] اختيار أهل الحلّ والعقد ، وبيعتهم من غير أن يشترط إجماعهم على
--> ( 1 ) - « كان بعد توقف » قطة في المصدر . وقال المحشى في الهامش : « رفع من هذا الموضع من المصنّف بياض ، مقدار ما يسع في كلمتان » ! ( 2 ) - في المصدر : رواها . ( 3 ) - « بارك اللّه » : أي بارك اللّه لي فيه ، ولا أذاقني مرارة تبعته في الدنيا والآخرة ، وامّا على رواية « لا بارك اللّه » كما في بعض الطرق ، فالمراد لا بارك اللّه لكم فيه . ( منه ) . ( 4 ) - أيضا في « الشرح » : « فقال : ما خلقك يا علي عن أمر الناس ؟ فقال : عظمت المصيبة ، ورأيتكم استغنيتم برأيكم ، فاعتذر إليه أبو بكر ، ثمّ أشرف على الناس فقال : هذا علي بن أبي طالب ، ولا بيعة لي في عنقه ، وهو بالخيار في أمره . . . » . ( 5 ) - « شرح المقاصد » ، البحث الخامس ، ج 2 / 209 ، ط مصر . ( 6 ) - في متن « المقاصد » : « بل لو تعلّق الحلّ والعقد بواحد مطاع كفّت بيعته » . ( 7 ) - في المصدر : طريق ثبوتها عندنا . ( 8 ) - عند الشيعة أنّ الإمامة تكون بالاستحقاق الذاتيّ لها والتنصيص يكشف عنها ، وأهل السنّة ينكرون الاستحقاق الذاتيّ في جميع الأبواب رأسا ، ويذهبون إلى أنّ البيعة مثبة للإمامة ، لا كاشفة عن تحقّقها ؛ إذا عرفت ذلك فاعلمن أنّه لا يجوز أن يكون البيعة طريق ثبوت الإمامة ؛ والّا لزم أن يكون الزمان من حين موت النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى وقت انعقاد البيعة خاليا عن الإمام ؛ وذلك باطل باتّفاق الامّة . أمّا على مذهب الشيعة فلأنّهم لا يجوّزون خلوّ الزمان إلى قيام الساعة . وأمّا على طريقة أهل السنّة فلأنّهم يوافقون الشيعة في ذلك إلى ثلاثين سنة ، لروايتهم عنه - عليه السّلام - : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » ثمّ